السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

105

قراءات فقهية معاصرة

البيان الثاني : إنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الإعادة إلّا أنّ ذلك كناية أو إرشاد إلى مدلول آخر تصوري أو تصديقي على الأقل هو المقصود بالافهام عرفاً ، وهو صحة العمل المأتي به إذا كان تامّاً من ناحية الأركان الخمسة ، وهذا لازمه العقلي انتفاء الجزئية أو الشرطية أو المانعية لسائر الاجزاء ، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوري والاستعمالي للفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشيء - لكون الاستثناء مفرَّغاً بحاجة إلى تقدير - إلّا أنّ ذلك كناية وإرشاد إلى صحة العمل المأتي به إذا كان حافظاً للأركان الخمسة ، فلا نحتاج إلى إجراء الاطلاق في مفهوم الشيء وإرادة الجزئية منها تارة أو هي مع الشرطية أخرى أو هما مع المانعية ثالثة ليقال بأن الاطلاق لا يمكن أن يفي بذلك ، وإنّما الاطلاق نجريه في المدلول الآخر ، وهو صحة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة ؛ لأنه المقصود التصديقي الكنائي أو الارشادي من الكلام بحسب الحقيقة ، ومقتضى إطلاقه نفي كل ما يعتبر في الصلاة لا محالة سواء كان جزءاً أو شرطاً أو عدم مانع ، وأمّا المقدّر في المدلول التصوري الأولي فليس إلّا مفهوم الشيء ، وبهذا لا يكون هناك تقدير بالدقة في مجرى الاطلاق . البيان الثالث : إننا ذكرنا فيما سبق بأنّ القاعدة معلَّلة في أكثر رواياتها بأنّ غير الخمسة إنّما لا تعاد الصلاة منها ؛ لكونها سنّة وليست بفرض اللَّه بخلاف الخمسة ، وهذا يعني أنّ الميزان في الإعادة وعدمها كون الخلل فرضاً أو غير فرض ، فما لا يكون فرضاً سواء كان اعتباره بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدم المانع مشمول لنكتة هذا التعليل وعمومه حتى لو فرض اجمال عنوان « لا تعاد » أو عدم شموله له ، فإنّ العلّة تعمّم الحكم لأوسع من مورد التعليل . وهكذا بأحد هذه البيانات الثلاثة يتضح أنّه لا ينبغي التشكيك في عموم القاعدة